السويداء تستعيد هدوءها بعد أسبوع دامٍ... وتقرير الساحل على طاولة الشرع وسط تحركات أمريكية لتوحيد سورية
أعلنت الحكومة السورية انتهاء أسوأ موجة عنف طائفي شهدتها البلاد منذ بداية المرحلة الانتقالية
عربية وعالمية


بعد أسبوع دامٍ من الاشتباكات العنيفة في محافظة السويداء بين فصائل درزية وعشائر بدوية، خلّفت أكثر من ألف قتيل ونزوح عشرات الآلاف، أعلنت الحكومة السورية انتهاء أسوأ موجة عنف طائفي شهدتها البلاد منذ بداية المرحلة الانتقالية، مؤكدة استعادة الهدوء وبدء دخول المساعدات.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إن وقفاً شاملاً لإطلاق النار تم تنفيذه، مع إخلاء المدينة من المقاتلين العشائريين وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها. وشهدت السويداء تدفق أولى قوافل المساعدات الطبية بعد إنشاء ممرات آمنة، حيث أرسلت وزارة الصحة 20 سيارة إسعاف مجهزة بالكامل، إضافة إلى كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية، بعد أن كانت القوافل متوقفة بسبب قصف الطيران الإسرائيلي، بحسب ما صرح به وزير الصحة، مصعب العلي.
وفي حين بلغت حصيلة القتلى 1041 شخصاً، بينهم مدنيون ومقاتلون من الطرفين، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 128 ألف شخص عن المحافظة، وسط تدهور أمني غير مسبوق. وشهدت المدينة عمليات نهب وحرق لعشرات المنازل والمحال التجارية، خصوصاً في القسم الغربي من المدينة.
في غضون ذلك، تحركت الولايات المتحدة دبلوماسياً، حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو ضرورة تحمّل دمشق مسؤولياتها في منع تسلل تنظيمات متطرفة مثل "داعش" إلى الجنوب السوري، داعياً إلى محاسبة مرتكبي الجرائم، بمن فيهم من هم ضمن صفوف الحكومة.
من جانبها، أعلنت السفارة الأميركية في دمشق عن لقاء جمع المبعوث الأميركي توم برّاك بقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، لبحث توحيد الجهود من أجل دولة سورية موحدة. وأشار البيان المشترك إلى أن "زمن الانفصال والاقتتال قد انتهى، وحان وقت الوحدة".
وفي تطور مواكب، تسلّم الرئيس السوري المؤقت فاروق الشرع التقرير النهائي من اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل السوري التي وقعت في مارس الماضي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وأعلنت اللجنة نيتها عقد مؤتمر صحافي قريباً لعرض النتائج، في ما اعتبره مراقبون اختباراً لمدى جدية السلطة الانتقالية في ملاحقة الانتهاكات وتحقيق العدالة الانتقالية.
تأتي هذه التطورات في لحظة فارقة من عمر الأزمة السورية، مع تحذيرات من انتقال رقعة التوتر إلى الشرق والشمال، وارتفاع وتيرة التحركات العشائرية في الرقة ودير الزور، مما قد يهدد بتوسّع المواجهة إلى مناطق نفوذ "قسد".
